وهبة الزحيلي

201

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

7 - النعمة التاسعة : خلق آلة الميزان لإقامة العدل في المعاملات ، ومنع المنازعات وكفالة استقرار الناس وإبقاء ظاهرة الودّ والصفاء والوئام بينهم . لذا نهى اللّه تعالى عن الطغيان في الوزن وهو تجاوز الحد أو الزيادة بعد الأمر بالتسوية والتعادل ، ثم نهى عن الخسران الذي هو النقص والبخس في الوزن والكيل ، كما قال تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [ المطففين 83 / 1 - 3 ] ، وقال سبحانه : وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ [ هود 11 / 84 ] . قال قتادة في هذه الآية : اعدل يا ابن آدم ، كما تحبّ أن يعدل لك ، وأوف كما تحبّ أن يوفّى لك ، فإن العدل صلاح الناس . 8 - النعمة العاشرة : خلق الأرض ممهدة مبسوطة للناس . 9 - النعمة الحادية عشرة : اشتمال الأرض على متعة الحياة وأقوات الإنسان والحيوان ، وهو كل ما يتفكه به الإنسان من ألوان الثمار ، وإنبات النخيل مصدر التمور ، وإخراج الحبّ كالحنطة والشعير ونحوهما ، والعصف : وهو التبن ، أو ورق الشجر والزرع ، والرياحين . 10 - بعد إيراد هذه النعم ، خاطب اللّه تعالى - كما تقدم - الجنّ والإنسان بقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ لتقرير النعمة وتأكيد التذكير بها . وقد تقدم حديث الترمذي عن جابر بن عبد اللّه قال : قرأ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال : « ما لي أراكم سكوتا ؟ ! للجنّ كانوا أحسن منكم ردّا ، ما قرأت عليهم هذه الآية مرة إلا قالوا : ولا بشيء من نعمك ربّنا نكذّب ، فلك الحمد » .